السيد الخوئي

484

غاية المأمول

ولا يقاس برفع الخطأ والنسيان ؛ لأنّ الخطأ والنسيان لا يمكن رفع حكمهما المترتّب عليهما ؛ لأنّ الأحكام المرتّبة على الخطأ والنسيان بعنوانهما لا يرتفعان قطعا ، فلا بدّ من إرادة أحكامهما لولا الخطأ والنسيان ، وليس الخطأ والنسيان الشارع هو المسبّب لهما حتّى يرفعهما ، بخلاف الضرر فإنّ منشأه جعله ، مضافا إلى أنّ الخطأ والنسيان هما المسبّبان للفعل الخطئي أو النسياني فيمكن رفعهما وإرادة رفع الشيء والأثر المسبّب عنهما ، بخلاف الضرر فإنّه ليس سببا للفعل ، فإذا رفعه وأريد رفع الأثر الناشئ منه يكون معناه الرفع للشيء حال الضرر ومثله لا يصحّ رفعه برفع الضرر ؛ لأنّه يكون من قبيل رفع الشيء برفع ظرفه وهذا ليس بصحيح ، مثلا لا يقال في لا صوم في السفر لا سفر . ( مضافا إلى أنّ مفاد قوله : « رفع عن امّتي الخطأ والنسيان » « 1 » ، كون الخطأ والنسيان مؤاخذا عليهما في الشرائع السابقة ، وقد ذكرنا أنّ المؤاخذة عليهما ليس خروجا عن قانون العدل لإمكان الأمر بالتحفّظ ، وحينئذ فتكون تلك الأحكام هي المرفوعة في هذه الشريعة ، وهذا بخلاف الضرر فإنّه لا حكم له إلّا التحريم في جميع الشرائع ورفعه نقيض المقصود ) « 2 » . ثمّ إنّه بعد ما ذكرنا من أنّه معنى لا ضرر ليس إلّا نفيا لجعل الحكم الّذي ينشأ منه الضرر نظير نفي الحرج يستفاد منه تحريم إضرار شخص لآخر أيضا ؛ لأنّه لولا التحريم لكان مرخّصا في ذلك والترخيص في ذلك حكم ينشأ منه الضرر . فتلخّص أنّ لا ضرر يستفاد منها تحريم الإضرار بل لا بدّ من ذلك ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله طبّقها على تحريم إضرار سمرة بذلك الأنصاري « * » .

--> ( 1 ) الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 و 2 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية . ( * ) والإنصاف أنّ تحريم الإضرار بالغير وإن كان مسلما إلّا أنّ الاستدلال عليه بلا ضرر غير تامّ ؛ لأنّ الحكم الترخيصي بالإضافة إلى المطيع ليس علّة تامّة للفعل ، بل له أن يترك ، -